عمر السهروردي

84

عوارف المعارف

فالملامتى عظم وقع الإخلاص وموضعه ، وتمسك به معتدا به . والصوفي غاب في إخلاصه عن إخلاصه . قال أبوا يعقوب السوسي : متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص ، احتاج إخلاصهم إلى إخلاص . وقال ذو النون : ثلاث من علامات الإخلاص : استواء الذم والمدح من العامة ، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال ، وترك اقتضاء ثواب العمل في الآخرة . أخبرنا أبو زرعة إجازة قال : أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف إجازة قال : أنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال ، وهذا إخلاص العوام ، وإخلاص الخواص ما يجري عليه لا بهم ، فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ، ولا يقع لهم عليه رؤية ولا بهم اعتداد ، فذلك إخلاص الخواص . وهذا الذي فصله الشيخ أبو عثمان المغربي يفرق بين الصوفي والملامتى ، لأن الملامتى أخرج الخلق عن عمله وحاله ، ولكن أثبت نفسه ، فهو مخلص ، والصوفي أخرج نفسه عن عمله وحاله كما أخرج غيره ، فهو مخلص وشتان ما بين المخلص الخالص والمخلص . قال أبوا بكر الزقاق : نقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه ، فإذا أراد اللّه أن يخلص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه ، فيكون مخلصا لا مخلصا . قال أبو سعيد الخراز : رياء العرافين أفضل من إخلاص المريدين . ومعنى قوله إن إخلاص المريدين معلول برؤية الإخلاص ، والعارف منزه عن الرياء الذي يبطل العمل ، ولكن لعله يظهر شيئا من حاله وعمله بعلم كامل عنده فيه لجذب مريد ، أو معاناة خلق من أخلاق النفس في